الشيخ الطبرسي
203
تفسير مجمع البيان
حتى انتهوا إلى حصن الوطيح والسلالم ، وكان آخر حصون خيبر ، افتتح ، وحاصرهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بضع عشرة ليلة . قال ابن إسحاق : ولما افتتح القموص حصن ابن أبي الحقيق ، أتي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بصفية بنت حيي بن أخطب ، وبأخرى معها ، فمر بهما بلال ، وهو الذي جاء بهما على قتلى من قتلى يهود . فلما رأتهم التي معها صفية ، صاحت وصكت وجهها ، وحثت التراب على رأسها . فلما رآها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال : اغربوا عني هذه الشيطانة ، وأمر بصفية فحيزت ( 1 ) خلفه ، وألقى عليها رداءه . فعرف المسلمون أنه قد اصطفاها لنفسه . وقال صلى الله عليه وآله وسلم لبلال لما رأى من تلك اليهودية ما رأى : أنزعت منك الرحمة يا بلال حيث تمر بامرأتين على قتلى رجالهما ؟ وكانت صفية قد رأت في المنام ، وهي عروس بكنانة بن الربيع بن أبي الحقيق ، أن قمرا وقع في حجرها ، فعرضت رؤياها على زوجها ، فقال : ما هذا إلا أنك تتمنين ملك الحجاز محمد . ولطم وجهها لطمة اخضرت عينها منها . فأتي بها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وبها أثر منها ، فسألها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ما هو فأخبرته . وأرسل ابن أبي الحقيق إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم . انزل فأكلمك قال : نعم . فنزل وصالح رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على حقن دماء من في حصونهم من المقاتلة ، وترك الذرية لهم ، ويخرجون من خيبر وأرضها بذراريهم ، ويخلون بين رسول الله وبين ما كان لهم من مال وأرض ، على الصفراء والبيضاء ، والكراع ، والحلقة ( 2 ) ، وعلى البز إلا ثوبا على ظهر انسان . وقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : فبرئت منكم ذمة الله وذمة رسوله إن كتمتموني شيئا . فصالحوه على ذلك . فلما سمع بهم أهل فدك قد صنعوا ما صنعوا ، بعثوا إلى رسول الله يسألونه أن يسيرهم ، ويحقن دماءهم ، ويخلون بينه وبين الأموال ، ففعل . وكان ممن مشى بين رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وبينهم في ذلك ، محيصة بن مسعود ، أحد بني حارثة . فلما نزل أهل خيبر على ذلك ، سألوا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن يعاملهم الأموال على النصف وقالوا : نحو أعلم بها منكم ، وأعمر لها . فصالحهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على النصف على أنا إذا شئنا أن نخرجكم أخرجناكم . وصالحه أهل فدك على مثل ذلك ، فكانت أموال خيبر فيئا بين المسلمين . وكانت فدك خالصة لرسول الله ، لأنهم لم يوجفوا عليها بخيل ولا ركاب .
--> ( 1 ) في المخطوطة : فجرت . ( 2 ) وفي بعض النسخ : الخلفة .